الشيخ عباس القمي

279

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

العصبية ، يتلاعب بالدول ، و يتجرأ على الأمور ، و فيه مواساة لأهله ، ولاه بهاء الدولة قضاء القضاة ، مضافا إلى النقابة فلم يمكنه القادر بالله ، و حجّ بالناس مرّات أميرا على الموسم ، و عزل مرارا عن النقابة ، ثمّ أعيد إليها ، و توفّي سنة أربعمائة ببغداد و قد أناف على التسعين ، و دفن في داره ثم نقل إلى مشهد الحسين بكربلاء فدفن هناك قريبا من قبر الحسين عليه السّلام ، ورثته الشعراء بمراثى كثيرة و ممّن رثاه ولداه ، و مهيار الكاتب ، ورثاه أبو العلاء المعرّى بالقصيدة الفائية . الحسين بن نجف بن محمّد « 1 » التبريزى اصلا ، و النجفي مولدا و منشأ و مسكنا و مدفنا ، كان شيخ أئمة العراق ، و قدوة كلّ ولىّ ، اتّفق الكلّ على جلالته و توثيقه ، لم ير له في عصره بديل و لا نظير ، عمر عمرا طويلا ولى آخر أمره صار جليس داره لشدّة عجزه و كبره ، و قد كتب سبطه الشيخ محمد طه نجف رسالة في أحواله و سيرته و قال فيها في وصفه : عين الأعيان و نادرة الزمان ، سلمان عصره و وحيد دهره ، جدنا الأجل و فخرنا الأكمل ، البارع في الشرف الشيخ حسين نجف ، كان رحمه الله مثلا في التقوى و الصلاح و طهارة النفس حتّى كان اعتقاد الناس فيه جميعا على نحو اعتقادهم في سلمان الفارسى ، حتى أنّ السيد المجاهد كان يظن فيه أنه يجتمع مع الحجة عليه السّلام فكان يقول : أسألك أن تذكرنى عنده . فيقول الشيخ : ما للناء و الحضور . و في « كملة » : كان رحمه الله إذا تكلم نطق بكلمة حكمة أو آية أو رواية ، و كان أعجوبة فيحسن الجواب ، و كان يطيل الصلاة جدّا حتى عدّ عليه سبعين تسبيحة ، و كان أعجوبة في الصبر و الثبات و عدم الاضطراب ، حتى اشتهر أنّه لا يختلف عليه الأحوال من ضيق أو رخاء أو عافية أو بلاء ، و كان حسن الخلق جدّا ، ما غضب على أحد قطّ و لا تكدر أحد منه قطّ ، يعاشر كلّا بما يناسبه ، حتى قال الشيخ جعفر : لو أن هذا الرجل كان في البلاد البعيدة عنا و تأتينا

--> ( 1 ) . براى مزيد اطلاع ر . ك : الفوائد الرجاليه ، ج 1 ، ص 68 ؛ اعيان الشيعه ، ج 27 ، ص 248 ؛ طبقات اعلام الشيعه ، ج 2 ، ص 432 ؛ الذريعه ، ج 8 ، ص 113 و ج 9 ، ص 350 ؛ معجم المؤلفين العراقيين ، ج 4 ، ص 65 ؛ ماضى النجف و حاضرها ، ج 3 ، ص 420 ؛ شعراء الغرى ، ج 3 ، ص 162 ؛ معارف الرجال ، ج 1 ، ص 258 ؛ نجوم السماء ، ص 318